محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

139

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

أَنتصرُ بها لمذهب المنصورِ بالله عليه السَّلامُ . قال : الثالثة أنَّه يلزم مِنْ ذلك التَّناقض كما لو كان مجتهدٌ يحملُ الأمر على الوجوب ، فيُوجب العمرة بقوله تعالى : { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } [ البقرة : 196 ] ويوجب ركعتي المَقَام بقوله : { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } [ البقرة : 125 ] وكان مجتهدٌ آخر يَحْملُ الأمرَ على النَّدب ، ويقضي في هاتين المسألتين بالنَّدب وعدم الوجوب ، فيأتي مقلِّدٌ فيقولُ : أنا أرجِّح ( 1 ) مذهبَ أحدهما في مسألة وأختاره ، وأرجِّحُ مذهبَ الآخر في الأخرى وأختاره ، فيكون هذا قائلاً : إنَّ الأمر يقتضي الوجوب ، وإنَّ الأمر لا يقتضي الوجوبَ ، اللهُمَّ إلاَّ أنْ يحصُلَ مرجِّح ظاهرُ القوَّة يُصْرَفُ به الأمرُ من ( 2 ) حقيقته إلى مجازه ، وهذا يحتاج إلى اطِّلاعٍ في العلوم ، وعضٍّ عليها بالنَّواجذِ ، وركوبِ أخطارٍ ، وارتحالٍ ، وتنقُّلٍ في الأقطار . أقول : الجوابُ عليه في هذا يَتمُّ إن شاء الله تعالى بذكر أنظار . النَّظر الأول : أنَّ السيدَ استدلَّ ، ثم استثنى ، والاستثناءُ لا يصح في البرهانِ والإسلام ، وكلُّ ما لا يتجزَّأ ولا ينقسم ، ولا خلافَ في هذا بين العُقلاء ، وإنَّما يصحُّ الاستثناءُ في ذواتِ الأجزاء ، كقول القائل : عليَّ لفلانٍ عشرةٌ إلا درهماً ، وقام القومُ إلا زيداً ، وأمَّا القول بأنَّ الأمر صحيحٌ أو باطلٌ بدليل كذا وكذا ، إلا أن يكونَ كذا وكذا ، فهذا فاسدٌ قطعاً ، لأنَّه بمنزلة أن يقول : هو صحيحٌ إلاَّ أنْ لا يصحَّ ، وباطلُ إلاَّ أن لا يبْطُل ، بدليلِ أنَّ الاستثناءَ ممَّا لا جُزْءَ له لا يكون معناه إلا التردُّدَ والاحتمال ، ولا

--> ( 1 ) في ( ب ) : " رجح " وهو خطأ . ( 2 ) في ( ب ) : عن .